ابن أبي جمهور الأحسائي
62
عوالي اللئالي
( 97 ) وروي عن سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن ( أبي خ ) الأسود ، عن عايشة ان النبي صلى الله عليه وآله كان ينام وهو جنب ، من غير أن يمس ماءا ( 1 ) . ( 98 ) وروي سفيان ، عن الزهري ، عن سعيد ، عن أبي هريرة ، أن أعرابيا بال في المسجد فقال : النبي صلى الله عليه وآله : " صبوا عليه سجالا من ماء " ، أو قال : " ذنوبا من ماء " . ( 99 ) وروي عن حريز بن حازم قال : سمعت عبد الملك بن عمير ، يحدث عن عبد الله بن معقل بن مقرن أنه قال : في قصة الاعرابي ، انه عليه السلام قال : " خذوا ما بال عليه من التراب ، فألقوه وأهريقوا على مكانه ماء " ( 2 ) . ( 100 ) وعنه صلى الله عليه وآله انه سئل عن الصوم في السفر ، فقال : " إن شئت فصم ،
--> ( 1 ) وهذا الحديث معارض للحديثين السابقين عليه ، ويمكن التوفيق بأن يجعل هذا الحديث دالا على أن ما فعله أولا كان مستحبا ، لا واجبا ، وتركه في الثاني ، ليتبين للناس أن ما فعله أولا لم يكن واجبا ، فانتفى التعارض . وهذا التوفيق لا يخلو من دخل لان لفظ ( كان ) في الحديثين السابقين يدل على المداومة ، لما تقرر في الأصول ان لفظ ( كان ) في حكاية الحال المفهوم منه ذلك عرفا ، والترك ينافي المداومة ، وحينئذ جاز أن يكون قوله : من غير أن يمس ماء مشتملا على اضمار الغسل ، يعنى انه ينام وهو جنب من غير أن يغتسل . ويكون دالا على أن غسل الجنابة ليس واجبا على الفور ، ان قلنا بوجوبه لنفسه ، إذ لا يجب الا للصلاة ، ان قلنا باشتراطه بها ( معه ) . ( 2 ) العمل على هذا الحديث لموافقته للأصل . ولا يعارضه الأول ، لان فيه زيادة على الأول ، فجاز اغفال الراوي الأول ، لتلك الزيادة . لأنه لم يشاهدها ، وإنما شاهد صب الماء فروى ما شاهد ، فإذا روى الثاني معه زيادة أخذ التراب ، لم يكن معارضا لما رواه الأول ، هذا إذا كانت الرواية للفعل ، فأما إذا كانت للقول ، فجائز أن يكون الراوي لم يسمع الامر بقلع التراب ، وسمعه الثاني ، فلا تعارضه الثاني ( معه ) .